علا الخطيب |

أشعر بالهم الثقيل

أشعر بالهم الثقيل لحملي روايات بعضا من أبناء بلدي , نقلوها لي شفاهة عندما علموا أني سأحكيها بصوت عال خارج أسوار سوريا و لن تطال قائلها رصاصة انتقام ولن تلاحقه عصابات الأمن والشبيحة…نقلوها شفاهة خوفا من الورق المكتوب فلم يبق لنا في سوريا مكان أمن سوى عقولنا وقلوبنا ….

سأروي حكايا شعبي وانا أقيم بدمشق , أعيش الحرب و أحلم بالحرية …. أشرب القهوة وأنا أسمع قصف الطائرة لإخوة لي يبعدون عني بضع كيلومترات …أنشر غسيلي و رش الرصاص فوق رأسي …أغلق الشبابيك و ارفع صوت التلفاز علِي أبعد صوت الرصاص عن أحلام ابني الذي بلغ الخامسة من عشرة أيام …. أبلع دموعي وأتحلى بالشجاعة وأخبر أمي أني بخير .. أعلم أن البلاد كلها جميلة ولكن صدقوني سوريا أجمل …سوريا الجميلة تغتصب كل يوم أمام أعين العالم أجمع.

أضع حكايات أهلي بين أيديكم أمانة بأعناقكم انقلوها بامانة واخلاص فاننا شعب يقتل و يعذب و يشرد ليل نهار …. لانريد شفقتكم وانما نطلب كلمة حق للتاريخ

………………………………………………………………………………

 

تقف سيارتي عند الحاجز يبتسم العسكري و يطلب هويتي بظرافة …يمسكها … يرميني بنظرة الرفيق … يقرأ مكان الولادة يقلب الهوية للجهة الثانية بعصبية ..يرمقني بقرف غير مسبوق … يصرخ علي بصوته الرجولي : من قطنا …

أهز رأسي باكبر ابتسامة عرفها وجهي

يعيد : قلتيلي من قطنا

أرد : ايه والله

يزداد قرفا و يبدأ بتفتيش السيارة …أراقبه بعيني … أقاطع تفتيشه .. أحاول أن افتح حديث معه ….أهبط من السيارة …أستجمع شجاعتي …أحضر بيني وبين نفسي ما سأقول له …سأبدأ حديثي معه : انت خدمت جيش بقطنا شي ….وين كنت بالعاشرة .. يعني جنب السينما …عنا سينما          بقطنا …بناتنا حلوين و شبابنا كفووين بيعجبوك ….منسهر بالصيف ادام الباب كل الحارة كل ليلة ومين مامرق بدو يميل يقعد شوي …

كان بابا يقول قطنا هي سوريا الصغيرة لامة كل الطوائف ببيوتها وشوارعها بيوقفوا مع بعض بحزنهن وفرحهن …بتعرف انو اخو لابي بالرضاعة مسيحي ….والله مسيحي …

طيب دايق زيتون قطنا …تين قطنا …. عرق قطنا

يغدو صوتي حزينا …مقهورا

كنا مو ارهابين …فجأة صرخنا حرية صرنا سلفيين …

قوم تعا معي لورجيك …. ورجيك الزيتون كيف انحرق و البلد كيف اتقسم بالحواجز …و الحقد كيف عبى السما …..

عرفك على عمي اللي قتللوا ابنو لانو صرخ يوم الجمعة حرية …

خليني أخدك على حاجز التربة بركي بتحكي معهن ..بتترجاهن ..بس يخلوني زور قبر ابي ….منعونا نشوف أمواتنا … هادا الحاجز أقسى منك … بيحجزوا شبابنا وبيضربوهن ادام قبور اهلهم …

من كم يوم حرقوا تلات مزارع باللي فيهن … من كم شهر صاروا الشباب يربوا دقونهن و يدقوا شورابهم …شفتون رفقاتي كانوا معي بالمدرسة …بكيت عيطت عليهن نحن مو هيك …الجهاد مو بدق الشوارب

سبوني و قلعوني …وصرت عواينية ….

المهم بدي ورجيك حارتي …. ومنمرق منشرب قهوة عند جارتنا أم جورج لانو بيتنا تكسر كلو …

و حابة ورجيك راس النبع …ياترى شو صار براس النبع و أهم

أيقظني صوته

جفلت …. جفلت عندما رأيت وجهه قريبا لوجهي ..عابسا … صارخا علي :عم قلك حركي …وين صرت

حدقت به ….تمنيت لو اني حقا قلت كلامي له … ربما كان غير رأيه بي و بقطنا ….

تحركت ببطء وأنا أراه بالمرآة يفرك يديه ببعضهما من البرد ….يضع ذراعيه تحت ابطيه .. خجلت من احساسي بالدفئ …أطفئت المكيف بالسيارة ….ركنت سيارتي جانبا … نزلت منها …. نظرت للخلف الى الحاجز … حزنت على خوفه مني …حزنت على بلدتي الصغيرة قطنا التي تحولت لساحة معركة …حزنت على أولاد بلد ي…..

بدأت أفرك يدي ببعضهما …. أنزلتهما تحت ابطي .. أرحت جسدي على سيارتي ….. وبكيت بلدي

إضافة رسالة

#